ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
571
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
الطاعات ، وقد روي أنّ بين الجنّة والنار عقبة لا يجوزها إلّا البكاؤون من خشية اللّه ، وروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « إنّ ربّي ( تبارك وتعالى ) خيّرني فقال : وعزّتي وجلالي ما أدرك العابدون درك البكاء عندي شيئا ، وإنّي لأبني لهم في الرفيق الأعلى قصرا لا يشاركهم فيه غيرهم » . وفيما أوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام : وابك على نفسك ما دمت في الدنيا ، وتخوّف العطب والمهالك ، ولا تغرّنك زينة الدنيا وزهرتها . وإلى عيسى عليه السّلام : يا عيسى بن البكر البتول ، ابك على نفسك بكاء من قد ودّع الأهل وقلى الدنيا وتركها لأهلها وصارت رغبته فيما عند إلهه . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : لّما كلّم اللّه موسى عليه السّلام قال : إلهي ما جزاء من دمعت عيناه من خشيتك ؟ قال : يا موسى أقي وجهه من حرّ النار وآمنه يوم الفزع الأكبر . وقال الصادق عليه السّلام : ما من شيء إلّا وله كيل أو وزن إلّا الدموع ، فإنّ القطرة تطفيء بحارا من نار ، فإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجهه قتر ولا ذلّة ، وإذا فاضت حرّمه اللّه على النار ، ولو أنّ باكيا بكى في أمة لرحموا . وعنه عليه السّلام : ما من عين إلّا وهي باكية يوم القيامة إلّا عين بكت من خوف اللّه ، وما اغرورقت عين بمائها من خشية اللّه إلّا حرّم اللّه سائر جسده على النار ، ولا فاضت على خدّه فرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلة ، وما من شيء إلّا وله كيل أو وزن إلّا الدمعة ، فإنّ اللّه يطفئ باليسير منها البحار من النار ، ولو أنّ عبدا بكى في أمّة لرحم اللّه تلك الأمّة ببكاء ذلك العبد . وروى أبو حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام : ما من قطرة أحبّ إلى اللّه من قطرة دموع في سواد الليل مخافة من اللّه لا يراد بها غيره . وقال كعب الأحبار : والذي نفسي بيده لئن أبكي من خشية اللّه وتسيل دموعي على وجنتيّ أحبّ إليّ من أن أتصدّق بجبل من الذهب . وفي خطبة الوداع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ومن ذرفت عيناه من خشية اللّه كان له بكلّ قطرة من دموعه مثل جبل أحد يكون في ميزانه من الأجر ، وكان له بكلّ قطرة عين من الجنّة على حافتيها من المدائن والقصور ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » . وعن أبي جعفر عليه السّلام : أنّ إبراهيم عليه السّلام قال : إلهي ما لعبد بلّ وجهه من الدموع من